ابن عربي

48

كتاب الحجب

وقال « 1 » : إليك عني فإن حبك شغلني عنك ، فهذا فناء في الحب . ويسمى شهوة الحب وصاحبها ملتذ في اتصال دائم وقد قيل في المعنى : ولما رأيت الحب يعظم قدره * وما لي بها حتى الممات تداني « 2 » تعشقت حب الحب عمري « 3 » ولم أقل * كفاني الذي قد نلت منه كفاني ولا يتصور في هذا المقام هجر لأن الصورة الروحانية المعنوية التي مسكنها المحب « 4 » في نفسه من مشاهدة محبوبه ثابتة « 5 » عنده ، وليس لها وجد « 6 » إلا فيه . ولهذا قيل : ما لمجنون بني عامر من هواء * غير شكوى البعاد والاغتراب وأنا ضده وإن « 7 » حبيبي * في فؤادي لم يزل « 8 » في اقتراب فحبيبي معي « 9 » وفيّ وعندي * فلما ذا أقول ما بي ما بي والحس « 10 » لا يقيده عن مشاهدة هذا المثال الحاصل عنده ؛ لقوة سلطانه عليه وتحققه به . فإذا قبل المحب من خارج عن المحبوب طلب المحب « 11 » البعد عنه لا العطف منه « 12 » في عينه للمناسبة فإن الحب روحاني معنوي ، والمثال كذلك فكانت المناسبة « 13 » أتم ، ووصلة « 14 » الذات المفارقة تقع بعدها الفرقة والألم لأنه ليس بدائم الاتصال لما يعطيه المقام من « 15 » تغير الأحوال فيتوهم مثل " قيس " « 16 » .

--> ( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( وقال لها ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( يراني ) وهو تحريف . ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( دهري ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( مسكها الحب ) ( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( فإنه ) ( 6 ) في النسخة ( خ ، ط ) : ( وجود ) ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( وإن ) ( 8 ) في النسخة ( ط ) ، ( ع ) : ( فلم أزل ) ( 9 ) في النسخة ( ط ) : ( فحبي مني ) ( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( والحب ) ( 11 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) ، ( ع ) ( 12 ) في النسخة ( ط ) : ( لأن فيه العطف ) ، وفي النسخة ( خ ) : ( من ألطف منه ) ( 13 ) في النسخة ( خ ) : ( وكانت ) وفي النسخة ( ع ) : ( فكأنه للمناسبة ) ( 14 ) في النسخة ( ع ) : ( ورؤية ) ( 15 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 16 ) ( قيس ) : هو قيس بن الملوح ، مجنون بني عامر ، وتقدمت ترجمته